ابن يعقوب المغربي

417

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المجاز المرسل مراعاة لمطلق المحلية التي هي أعم من المحلية الحسية التي هي الأصل ، فهو من استعمال اسم الأخص في الأعم له الجملة ، وقيل نقل إلى مطلق تخطى حكم إلى آخر ، وتجاوز حد إلى حد بعد نقله إلى المكان المعنوي المراعى فيه شرف غير صاحبه على سبيل الاستعارة بتشبيه المكان بالتجاوز بجامع ملابسة المتقررات في الجملة ، والأولى على هذا ، وهو أن يراد به المصدر الذي هو تجاوز شيء إلى شيء أن يكون مجازا مرسلا من إطلاق اسم المحل على المصدر الملابس له في الجملة ؛ لأن تخطى أحد الشيئين للآخر متحقق بتقرر المكان الأدنى ، وعلى هذا يكون مصدرا بمعنى اسم الفاعل فيكون التقدير تخصيص المتكلم أمرا بصفة حال كونه متجاوزا صفة أخرى اعتقد فيها المشاركة ، ويسمى هذا قصر إفراد كما يأتي فهذا الشق من التعريف إنما يصدق في قصر المصنف على القصر الذي فيه نفى الاشتراك ، ثم أشار إلى ما يصدق على غيره عاطفا بأو النوعية التي يجوز إدخالها في التعريف لإدخال نوعين بقوله ( أو مكانها ) أي : قصر الموصوف على الصفة إذا كان إضافيا ، أما تخصيص موصوف بصفة دون أخرى ، أو تخصيصه بها مكان أخرى ، ففهم منه أن الأخرى لها مكان وتقرر في الموصوف وحدها في اعتقاد المخاطب فخص الموصوف بهذه ، وجعلت في مكان تلك الأخرى ، فتنتفي تلك الصفة الأخرى ، فإن حقق المخاطب تقررها وإثباتها كان القصر قلبا ، وإلا كان تعيينا كما سيأتي على ما فيه ، ولا يخفى أنه لو عبر في قصر الإفراد بلفظ مكان ، وفي قصر القلب والتعيين بلفظ دون أمكن تصحيح كل منهما ؛ لأن الصفة المثبتة تقررت مستقلة في مكان مشاركة الأخرى في الاشتراك ، ومستقلة دون ثبوت الأخرى في الانفراد ، والتعيين فالتفسير بكل منهما ، ولو مع التكلف السابق لا يخلو تصحيحه من مراعاة ما هو كالإصطلاح ، تأمل . ( والثاني ) من غير الحقيقي ، وهو قصر الصفة على الموصوف وهو ( تخصيص صفة بأمر ) هو الموصوف ( دون ) أمر ( آخر أو ) تخصيصها به ( مكانه ) أي : مكان آخر ، وما تقرر في تعريف القسم الأول يتقرر في ألفاظ هذا أيضا ، ثم إن المصنف خصص بقسم الإضافى هذا التعريف ، وذلك يقتضى عدم صدقه على الحقيقي ويقتضى - أيضا - أن لا يخرج عنه شيء من أفراد الإضافى ، وأحد الأمرين - أعنى صدقه على الحقيقي ، أو